أبو الليث السمرقندي

612

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وموسى عليهما السلام . وقال سعيد بن جبير : يعني موسى وهارون عليهما السلام » ويقال : موسى وعيسى عليهما السلام . واحتج من يقرأ بغير ألف بما في سياق الآية . قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ واحتج من قرأ بالألف بقوله تعالى : تَظاهَرا تعاونا ، والتظاهر يكون بالناس . يقول اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قل لهم فأتوا بكتاب من عند اللّه هو أهدى منهما أتبعه : يعني : من التوراة ، والقرآن أتبعه ، أي أعمل به إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنهما كانا ساحرين فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ يعني : إن لم يجيبوك إلى الإتيان بالكتاب فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ بعبادة الأوثان . ويقال : يؤثرون أهواءهم على الدين وَمَنْ أَضَلُّ يعني : ومن أضر بنفسه مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ يعني : بغير بيان من اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يريد كفار مكة يعني : لا يرشدهم إلى دينه . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 51 إلى 55 ] وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) قوله : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ يعني : بيّنّا لكفار مكة لهم في القرآن من خبر الأمم الماضية كيف عذّبوا لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ لكي يخافوا فيؤمنوا بما في القرآن ويقال : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ يعني : أرسلنا لهم الكتب بعضها ببعض ، يعني بعثنا بعضها على إثر بعض . ويقال : وَلَقَدْ وَصَّلْنا أي : أوصلنا لهم القول . يعني : أنزلنا لهم القرآن آية بعد آية هداية ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يعني : لكي يتعظوا . ثم وصف مؤمني أهل الكتاب فقال : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ يعني : من قبل القرآن هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ يعني : مؤمني أهل الكتاب ، وهم أربعون رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين قبل أن يبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : اثنان وثلاثون من أهل أرض الحبشة قدموا مع جعفر الطيار ، وثمانية من أهل الشام . ويقال : إنهم ثمانية عشر رجلا وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يعني : القرآن قالُوا آمَنَّا بِهِ أي صدقنا إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا يعني : القرآن ، وذلك أنهم عرفوا بما ذكر في كتبهم من نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته وكتابه فقالوا : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ يعني : من قبل هذا القرآن ، ومن قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كنا مخلصين . قوله عز وجل : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ يعني : يعطون ثوابهم ضعفين : مرة إيمانهم بكتابهم ، ومرة بإيمانهم بالقرآن وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بِما صَبَرُوا يعني : بصبرهم على ما أوذوا ، ويقال : بصبرهم على دينهم الأول ، وبصبرهم على أذى المشركين ، فصدّقوا وثبتوا على